مجمع البحوث الاسلامية
439
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
والغصن الواحد من الشّجرة قد يختلف الثّمر فيه من الصّغر والكبر واللّون والطّعم ، وإن انبسط الشّمس والقمر على الجميع على نسق واحد . وفي هذا أدلّ دليل على وحدانيّته وعظم صمديّته ، والإرشاد لمن ظلّ عن معرفته . فإنّه نبّه سبحانه بقوله : « تسقى بماء واحد » على أنّ ذلك كلّه ليس إلّا بمشيئته وإرادته ، وأنّه مقدور بقدرته . وهذا أدلّ دليل على بطلان القول بالطّبع ؛ إذ لو كان ذلك بالماء والتّراب والفاعل له الطّبيعة ، لما وقع الاختلاف . وقيل : وجه الاحتجاج أنّه أثبت التّفاوت بين البقاع ، فمن تربة عذبة ، ومن تربة سبخة مع تجاورهما . وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته ، جلّ وعزّ تعالى عمّا يقول الظّالمون والجاحدون علوّا كبيرا . ( 9 : 281 ) البيضاويّ : بعضها طيّبة ، وبعضها سبخة ، وبعضها رخوة ، وبعضها صلبة ، وبعضها يصلح للزّرع دون الشّجر ، وبعضها بالعكس . ولولا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم تكن كذلك ، لاشتراك تلك القطع في الطّبيعة الأرضيّة وما يلزمها ويعرض لها ، بتوسّط ما يعرض من الأسباب السّماويّة ، من حيث أنّها متضامّة متشاركة في النّسب والأوضاع . ( 1 : 513 ) مثله المشهديّ ( 5 : 75 ) ، ونحوه النّسفيّ ( 2 : 242 ) ، والنّيسابوريّ ( 13 : 63 ) ، والكاشانيّ ( 3 : 57 ) ، والبروسويّ ( 4 : 340 ) ، والقاسميّ ( 9 : 3644 ) . أبو السّعود : أي متلاصقات ، وفي بعض المصاحف ( قطعا متجاورات ) أي جعل في الأرض قطعا . ( 3 : 438 ) الشّوكانيّ : هذا كلام مستأنف مشتمل على ذكر نوع آخر من أنواع الآيات . قيل : وفي الكلام حذف ، أي قطع متجاورات ، وغير متجاورات ، كما في قوله : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ النّحل : 81 . ( 3 : 81 ) الآلوسيّ : أي متلاصقة ، والمقصود : الإخبار بتفاوت أجزاء الأرض المتلاصقة على الوجه الّذي علمت ، وهذا هو المأثور عن الأكثرين . وأخرج أبو الشّيخ عن قتادة أنّ المعنى : وفي الأرض قرى قريب بعضها من بعض ، وأخرج عن الحسن أنّه فسّر ذلك بالأهواز ، وفارس ، والكوفة ، والبصرة ، ومن هنا قيل : في الآية اكتفاء على حدّ ( سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ) ، والمراد : قطع متجاورات وغير متجاورات . وفي بعض المصاحف ( وقطعا متجاورات ) بالنّصب ، أي وجعل في الأرض قطعا . ( 13 : 101 ) الطّباطبائيّ : والمعنى أنّ من الدّليل على أنّ هذا النّظام الجاري قائم بتدبير مدبّر وراءه ، يخضع له الأشياء بطبائعها ويجريها على ما يشاء وكيف يشاء ، أنّ في الأرض قطعا متجاورات متقاربة بعضها من بعض ، متشابهة في طبع ترابها ، وفيه جنّات من أعناب ، والعنب من الثّمرات الّتي تختلف اختلافا عظيما في الشّكل واللّون والطّعم والمقدار واللّطافة والجودة وغير ذلك ، وفيها زرع مختلف في جنسه وصنفه من القمح والشّعير وغير ذلك ، وفيها نخيل صنوان أي أمثال نابتة على أصل مشترك فيه ، وغير صنوان أي متفرّقة تسقي الجميع من